الحلبي
463
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
باب يذكر فيه خيله وبغاله وحمره صلى اللّه عليه وسلم كان له صلى اللّه عليه وسلم سبعة أفراس . وكان له بغال ست وكان له من الحمر اثنان . وكان له من الإبل المعدّة للركوب ثلاثة . فأما أفراسه صلى اللّه عليه وسلم ، ففرس يقال له السكب : شبه بسكب الماء وانصبابه ، لشدة جريه ، وهي أول فرس ملكه صلى اللّه عليه وسلم ، اشتراه من أعرابي بعشرة أواق ، وكان اسمه عند الأعرابي الضرس : أي بفتح الضاد وكسر الراء وبالسين المهملة : الصعب السيئ الخلق ، وكان أغر : أي له غرة ، وهي بياض في وجهه ، محجلا طلق اليمين ، كميتا : أي بين السواد والحمرة . وقال ابن الأثير كان أسود أدهم ، وفرس يقال له المرتجز : أي سمي به لحسن صهيله ، مأخوذ من الرجز الذي هو ضرب من الشعر ، وكان أبيض ، وهو الذي شهد له فيه خزيمة بأنه صلى اللّه عليه وسلم اشتراه من صاحبه بعد أن أنكر بيعه له ، وقال له ائت بمن يشهد لك ، فجعل شهادة خزيمة بشهادتين ، بعد أن قال له صلى اللّه عليه وسلم : كيف شهدت ولم تحضر ؟ فقال لتصديقي إياك يا رسول اللّه ، وإن قولك كالمعاينة فقال له صلى اللّه عليه وسلم : أنت ذو الشهادتين ، فسمي ذا الشهادتين ، ثم قال : صلى اللّه عليه وسلم « من شهد له ، خزيمة أو شهد عليه فهو حسيبه » لكن جاء أنه صلى اللّه عليه وسلم رد الفرس على الأعرابي وقال « لا بارك اللّه لك فيها » فأصبحت من الغد شائلة برجلها . وفرس يقال له اللحيف بالحاء المهملة واللام المضمومة فعيل بمعنى فاعل ، لأنه كان يحلف الأرض بذنبه لطوله : أي يغطيها . وقيل لأنه كان يلتحف معرفته . وقيل هو بضم اللام مصغرا ، وقيل بالخاء المعجمة مع فتح اللام وهو الأكثر . وهذا الفرس أهداه له صلى اللّه عليه وسلم فروة بن عمرو من أرض البلقاء بالشام . وفرس يقال له اللزاز ، أي أهداه له المقوقس كما تقدم ، مأخوذ من قولهم : لاززته : أي لاصقته ، فكان يلحق بالمطلوب لسرعته ، وقيل غير ذلك . وفرس يقال له الطرف أي بكسر الطاء المهملة وسكون الراء وبالفاء : الكريم الجيد من الخيل . وفرس يقال له الورد ، وهو بين الكميت والأشقر ، أهداه له صلى اللّه عليه وسلم تميم الداري رضي اللّه تعالى عنه ، وأهداه صلى اللّه عليه وسلم لعمر رضي اللّه تعالى عنه . وفرس يقال له سبحة : أي بفتح السين وإسكان الموحدة وفتح الحاء المهملة : أي سريع الجري ، هذا هو المشهور . وعدّ بعضهم في خيله صلى اللّه عليه وسلم غير ذلك ، فأوصل جملتها إلى خمسة عشر بل إلى العشرين . وقد ذكر الحافظ الدمياطي أسماء الخمسة عشر في سيرته وقال فيها : وقد ذكرناها وشرحناها في كتابنا كتاب الخيل . وكان سرجه صلى اللّه عليه وسلم دفتين من ليف . قال : لم يكن شيء أحب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد النساء من الخيل . وجاء : « أنه صلى اللّه عليه وسلم مسح وجه فرسه ومنخريه وعينيه بكمّ قميصه فقيل له : يا